مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
342
موسوعه أصول الفقه المقارن
الاستعارة في القرآن الكريم لما كان نزول القرآن بلسان عربي مبين ، فلابدّ أن لا تكون آياته خارجة عن إطار اللغة وأساليبها البلاغية . وقد برزت الاستعارة في القرآن كأفضل وسيلة لبيان مقاصد الشريعة وأحكامها ، وذلك في آيات عديدة : منها : قوله تعالى : « هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ » « 1 » ، حيث شبّه كلّ واحد من الزوجين باللباس الساتر لعورة زوجه ، لمنع كلّ منهما صاحبه عن الوقوع في الفجور . ومنها : قوله تعالى : « كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ » « 2 » تشبيهاً للبياض المعترض على الأفق بالخيط الأبيض . ومنها : قوله تعالى : « مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً » « 3 » وغيرها من الآيات التي مورس فيها الأسلوب الاستعاري في مناسبات ومواضع مختلفة من القرآن الكريم . ومع ذلك فقد أنكر بعض الاستعارة في القرآن ؛ لتضمّنها الحاجة والاستعارة للفظ لاستعماله في غير المعنى الذي وضع له ، واللَّه تعالى لا يحتاج إلى أحد ؛ لأنه هو الغني الحميد فعّال لما يريد « 4 » . وأورد عليه بأنّ المراد من الاستعارة جهة التشبيه فيها دون الحاجة التي تدعو المستعير إلى أخذ شيء من المعير « 5 » . ثمرة البحث إنّ الثمرة المترتبة على بحث الاستعارة ، كالثمرة المترتبة على مباحث الألفاظ وقواعد اللغة ومفرداتها ، التي يتمكن الفقيه من خلالها فهم الكتاب والسنّة والتعرّف على أحكام الشريعة « 6 » . ولا يترتب على الأخذ بنظرية السكاكي والأصفهاني ( محمد رضا ) الاستغناء في المعنى الاستعاري وغيره عن القرينة الصارفة عن المعنى اللغوي إلى المعنى العنائي الثانوي ، فهو كالمجاز من هذه الناحية ، فلولا كلمة « يرمي » في قول « رأيت أسداً يرمي » لا نصرف الأسد إلى الحيوان المفترس المجرّد عن العناية والتوسعة المصداقية . نعم ، ذكر بعضهم أنّ هناك ثمرتين مترتبتين على هذا البحث : الأولى : أنّ صحة السلب التي هي علامة على المجاز - كما في زيد ليس بأسد - لا يمكن اعتبارها علامة على المجاز على أساس هذه النظرية ؛ إذ لا وجود للمجاز على أساسها حتى تكون صحة السلب علامة عليه « 7 » ؛ فهي من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع . وأورد عليه : بأنّ عدم وجود مجاز لا يمنع من اعتبار صحة السلب علامة على استعمال اللفظ في غير ما وضع له ابتداءً ، وإن كان بحسب الادّعاء مستعملًا فيما وضع له عناية « 8 » . الثانية : عدم صحّة التمسّك بأصالة الحقيقة عند الشك في إرادة المعنى المجازي ، وقد أشار الإمام الخميني إلى
--> ( 1 ) . البقرة : 187 . ( 2 ) . البقرة : 187 . ( 3 ) . الجمعة : 5 . ( 4 ) . نَسب ذلك إلى بعض في الفصول في الأصول 1 : 367 وانظر : العدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 1 : 38 . ( 5 ) . الفصول في الأصول 1 : 367 . ( 6 ) . انظر : تهذيب الأصول ( الخميني ) 2 : 510 . ( 7 ) . منتهى الدراية 1 : 104 . ( 8 ) . كفاية الأصول : 19 - 20 ، منتهى الدراية 1 : 104 .